الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 142

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

واخذت المدينة واجلينا هربا في البلاد قال موسى بن عبد اللّه فانطلقت حتى لحقت بإبراهيم بن عبد اللّه فوجدت عيسى بن زيد مكمنا عنده فأخبرته بسوء تدبيره وخرجنا معه حتى أصيب ثم مضيت مع ابن أخي الأشتر محمّد بن عبد اللّه بن الحسن حتى أصيب بالسند ثم رجعت شريدا طريدا تضيّق على البلاد فلما ضاقت علىّ الأرض واشتدّ الخوف ذكرت ما قال أبو عبد اللّه ( ع ) فجئت إلى المهدى وقد حجّ وهو يخطب النّاس في ظل الكعبة فما شعر الّا وانى قد قمت من تحت المنبر فقلت لي الأمان يا أمير المؤمنين وادلّك على نصيحة لك عندي فقال نعم ما هي قلت ادلّك على موسى بن عبد اللّه بن الحسن فقال نعم لك الأمان فقلت أعطني ما أثق به فأخذت منه عهود ومواثيق ووثقت لنفسي ثم قلت انا موسى بن عبد اللّه فقال لي اذن تكرم وتحبا فقلت له اقطعنى إلى بعض أهل بيتك يقوم بأمري عندك فقال انظر إلى من أردت فقلت عمّك العبّاس بن محمّد فقال العبّاس لا حاجة لي فيك فقلت ولكن لي فيك الحاجة أسئلك بحق أمير المؤمنين الّا قبلتني فقبلنى شا أو أبى وقال المهدى من يعرفك وحوله أصحابنا وأكثرهم فقلت هذا الحسن بن زيد يعرفني وهذا موسى بن جعفر يعرفني وهذا الحسن بن عبد اللّه بن عبّاس يعرفني فقالوا نعم يا أمير المؤمنين كأنه لم يغب عنا ثم قلت للمهدى يا أمير المؤمنين لقد اخبرني بهذا لمقام أبو هذا الرّجل وأشرت إلى موسى بن جعفر قال موسى بن عبد اللّه وكذبت على جعفر كذبة وامرني ان أقرئك السّلام وقال إنه امام عدل وسخاء قال وامر لموسى بن جعفر ( ع ) خمسة آلاف دينار فامر لي موسى منها بألفي دينار ووصل عامة أصحابه ووصلني فأحسن صلتي فحيثما ذكر ولد محمد بن علىّ بن الحسين ( ع ) فقولوا صلّى اللّه عليهم وملائكته وحملة عرشه والكرام الكاتبون وخصوا أبا عبد اللّه ( ع ) بأطيب ذلك وجزى موسى بن جعفر ( ع ) عنى خيرا فانا واللّه مولاهم بعد اللّه انتهى واعلم انّ هذا الحديث صريح من وجوه بالطّعن على محمّد بن عبد اللّه وانه خالف الصّادق ( ع ) ولم يرض بافعاله وخرج من دون رضاه لا سيما وقد حبسه في السّجن وقتل إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب وروى فيه ما قد علمت ويبطل ما ذهب اليه بعض المتأخرين من أصحابنا المحدّثين من أن خروج محمد وساير بنى الحسن ( ع ) كان عن رضى باطني عن الصّادق ( ع ) كما رضى باطنا بخروج عمّه زيد واظهر عدم الرّضا للتقيّة وأقول هذا في زيد حق دلّ عليه الإجماع من أصحابنا والأخبار المستفيضة الّتى كادت تبلغ التّواتر كما ذكرنا جملة منها في ترجمته وامّا محمد وسائر بنى الحسن ( ع ) وافعالهم الشّنيعة تدلّنا على خلاف ما ذهب وعدم رضا الصّادق عليهم السّلم كما علمت ممّا صنعوا مع إسماعيل وغيره والأخبار المستفيضة ايض تدلّنا على ذلك كما تقدّم في هذه التّرجمة وترجمة عبد اللّه بن الحسن ( ع ) وغيرها ويدلّ أيضا مضافا إلى ذلك ما رواه في البصائر عن يعقوب بن يزيد ومحمّد بن الحسين عن محمّد بن أبي عمير عن عمر بن اذينة عن علي بن سعيد قال كنت قاعدا عند أبى عبد اللّه ( ع ) وعنده أناس من أصحابنا فقال له معلّى بن خنيس جعلت فداك ما لقيت من الحسن بن الحسن ثم قال له الطيّار جعلت فداك بينا انا امشي في بعض السّكك إذ لقيت محمّد بن عبد اللّه بن الحسن على حمار وحوله أناس من الزّيديّة فقال لي ايّها الرّجل الىّ الىّ فانّ رسول اللّه ( ص ) قال من صلّى صلاتنا واستقبل قبلتنا واكل ذبيحتنا فذلك المسلم الّذى مدحه اللّه ومدحه رسوله من شاء أقام ومن شاء ظعن فقلت له اتّق اللّه ولا يغرّنك هؤلاء الّذين حولك فقال له أبو عبد اللّه ( ع ) فلم تقل له غير هذا قال لا قال فهلّا قلت له انّ رسول اللّه ( ص ) قال ذلك والمسلمون مقرون له بالطّاعة فلمّا قبض وقع الاختلاف وانقطع ذلك فقال محمّد بن عبد اللّه بن علي العجب لعبد اللّه بن الحسن انه يهزء ويقول هذا في جفركم الّذى تدعون فغضب أبو عبد اللّه ( ع ) وقال العجب لعبد اللّه بن الحسن يقول انّ ليس فينا امام صدق ما هو بامام ولا كان أبوه اماما يزعم انّ علي بن أبي طالب ( ع ) لم يكن اماما يردّد ذلك وفيه أيضا محمّد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن المعلّى بن عثمان عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد اللّه عليه السّلم أنه قال في بنى عمه لو أنكم إذا سئلوكم واجبتموهم بالأمر كان يكون احبّ إلى أن تقولوا لهم انّا لسنا كما يبلغكم ولكنّا قوم نطلب هذا العلم عند من ومن صاحبه وهو السّلاح عند من هو وهو الجفر وعند من هو ومن صاحبه فان يكن عندكم فانّا نبايعكم وان يكن عند غيركم فانّا نطلبه حتى نعلم وفيه أيضا إبراهيم بن هاشم عن يحيى عن ابن أبي عمير عن الهمداني عن يونس عن علىّ الصّايغ قال لقى أبا عبد اللّه ( ع ) محمّد بن عبد اللّه بن الحسن فدعاه محمّد إلى منزله فأبى أبو عبد اللّه ( ع ) ان يذهب معه فأرسل معه إسماعيل واوماء اليه ان كفّ ووضع يده على فيه وامره بالكف فلمّا انتهى اليه عاد إلى منزله الرّسول يسئله اتيانه فأبى أبو عبد اللّه ( ع ) فاتى الرّسول محمدا فأخبره بامتناعه فضحك محمّد ثم قال ما منعه من اتيانى الّا انه ينظر في الصّحف قال فرجع إسماعيل فحكى لأبيعبد اللّه ( ع ) فأرسل أبو عبد اللّه ( ع ) رسولا من قبله اليه وقال انّ إسماعيل اخبرني بما كان منك وقد صدقت انّى انظر في الصّحف الأولى صحف إبراهيم وموسى سل نفسك وأباك هل ذلك عندكما قال فلما ان بلغه الرّسول فلم يجب بشيء فأخبر الرّسول أبا عبد اللّه ( ع ) بسكوته فقال أبو عبد اللّه ( ع ) إذا أصاب وجه الجواب قلّ الكلام وفي إعلام الورى ذكر ابن جمهور العمى في كتاب الواحدة قال حدث أصحابنا ان محمّد بن عبد اللّه بن الحسن قال لأبى عبد اللّه ( ع ) واللّه انّى لأعلم منك وأسخى منك وأشجع منك فقال ( ع ) امّا ما قلت انّك اعلم منى فقد اعتق جدى « 1 » وجدّك الف نسمه من كديده فسمهم لي وان أحببت ان اسمّيهم لك إلى ادم وامّا ما قلت انّك أسخى منى فو اللّه ما بتّ ليلة قطّ وللّه علىّ حق يطالبنى به وامّا ما قلت انّك أشجع منى فكأنّى برأسك وقد جيئ به ووضع على حجر الزّنابير يسيل منه الدّم إلى موضع كذا وكذا وروى في الكافي حديثا يتضمّن انّ القائل للصّادق ( ع ) انا اعلم منك الخ هو عبد اللّه والد محمّد لا محمد نفسه وسيجيئ انش في ترجمة يحيى بن عبد اللّه بن الحسن ما يدلّك على المطلوب انش تع وتقدم في إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن ما يدلّ على هذا فهذه الأخبار صريحة في المطلوب وحملها جميعا على التقيّة تكلّف لا داعى اليه إذ لم يبن ما يقتضى الحمل على ذلك ولعلّ أحدا يستند في ذلك إلى ما رواه في البصائر أيضا عن محمّد بن الحسين عن عبد الرّحمن بن أبي هاشم وجعفر بن بشير عن عينية عن المعلّى بن خنيس قال كنت عند أبى عبد اللّه ( ع ) إذا قبل محمّد بن عبد اللّه فسلّم ثم ذهب فرّق له أبو عبد اللّه ( ع ) وذمعت عينه فقلت له لقد رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع قال رققت له لأنه ينسب في امر ليس له لم أجده في كتاب علىّ ( ع ) من خلفاء هذه الأمّة ولا ملوكها فالإستناد اليه على المطلب أقرب من وجوه من قول المعلّى بن خنيس صنعت به ما لم تكن تصنع فيدل ان هذا اتفاقىّ عارضىّ منشأه رقة الرّحم ومن قوله ينسب في امر ليس له فانّه يدلّ على انّه ارتكب الضّلالة ومن قوله ( ع ) لم أجده من خلفاء هذه الأمّة فإنه لو كان في الباطن محقا لكان من الخلفاء في الجملة فالرقّة وحدها لا تجدى كما لا يخفى وقد رام السيّد الجليل ابن طاوس في كتاب الإقبال اصلاح حال بنى الحسن ( ع ) وحمل ما يدل على مخالفتهم للأئمّة ( ع ) على التقيّة لئلا ينسب اظهارهم لإنكار المنكر إليهم عليهم السّلم مستدلا على ذلك بما رواه بسندين صحيحين جدا انّ الصّادق ( ع ) كتب إلى عبد اللّه بن الحسن حين حمل هو وأهل بيته يعزّيه عمّا صار اليه ثم أورد نصّ الكتاب وهو مشتمل على وصف عبد اللّه بالعبد الصّالح والدعاء له ولبنى عمّه بالسّعادة وبما رواه مسندا عنه ( ع ) من أنه بكى على بنى عمّه المحمولين إلى العراق حتى علا صوته وقال حدثني أبى عن فاطمة بنت الحسين ( ع ) قالت سمعت أبى صلوات اللّه عليه يقول يقتل منك أو يصاب منك نفر بشط الفرات ما سبقهم الأوّلون ولا يدركهم الآخرون وانّه لم يبق من ولدها غيرهم ثم أورد اخبارا آخر تدل صريحا على اعتراف عبد اللّه بن الحسن وولديه محمّد وإبراهيم بالمهدى المنتظر ( عج )

--> ( 1 ) يعنى أمير المؤمنين عليا عليه السلام